الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

347

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأمّا الإبطاء عنهم ، والكراهة لأمرهم فلست أعتذر منه إلى الناس لأنّ اللّه جلّ ذكره لما قبض نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قالت قريش : منّا الأمير ، وقالت الأنصار : منّا الأمير . فقالت قريش : منّا محمّد رسول اللّه . فنحن أحقّ بذاك الأمر . فعرفت ذلك الأنصار فسلّمت لهم الولاية والسلطان . فإذا استحقوها بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم دون الأنصار فإنّ أولى الناس بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أحقّ بها منهم ، وإلّا فالأنصار أعظم العرب فيها نصيبا ، فلا أدري أصحابي سلّموا من أن يكونوا حقّي أخذوا أو الأنصار ظلموا عرفت انّ حقّي هو المأخوذ ( 1 ) . قول المصنّف : « قالوا لما انتهت » أي : بلغت . « إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنباء السقيفة » أي : أخبارها . « بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( وبعد فراغه عليه السلام من غسله صلّى اللّه عليه وآله وسلم كما عرفته من خصائصه ) » . ثمّ إنّ ابن أبي الحديد نقل أخبار السقيفة من الجوهري أوّلا : ثم من ( موفّقيات الزبير بن بكار ) ، ونحن ننقلها من ( خلفاء ابن قتيبة ) ، فقال فيه : « حدّثنا ابن عفير عن أبي عون ، عن عبد اللّه بن الرحمن الأنصاري ، أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا قبض اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فقالوا له : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد قبض . فقال لابنه قيس : إنّي لا أستطيع أن أسمع الناس كلاما لمرضي ، ولكن تلقّ منّي قولي فأسمعهم . فكان سعد يتكلّم ، ويحفظ ابنه قوله فيرفع صوته لكي يسمع قومه . فكان ممّا قال بعد أن حمد اللّه وأثنى عليه : يا معشر الأنصار إنّ لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لبث في قومه بضع عشرة سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمن ، وخلع الأوثان فما آمن به من قومه إلّا قليل ، واللّه ما كانوا يقدرون أن

--> ( 1 ) وقعة صفين : 90 .